الشيخ الطبرسي

224

تفسير جوامع الجامع

والضَّميرُ في ( قَالَهَا ) راجعٌ إلى قَولِهِ : ( إِنَّمَآ أُوْتِيتُهُ عَلَى عِلم ) لأنَّهَا كلمةٌ أو جملةٌ من القَوْلِ ، و ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) هم قَارونُ وقَومُهُ حيثُ قَالَ : أُوتيتهُ على عِلْم عِنْدي وقَومُهُ رَاضُونَ بِهَا ، فَكَأنَّهم قَالُوهَا ويجوزُ أَن يكُونَ فيمَنْ مَضَى من الأُمَمِ قَومٌ قائِلُونَ مِثْلَها فَصَارَتْ وبَالاً عليهِم وأَصَابَهُم جَزَاءُ سَيِّئاتِهِم . ( أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَا لِكَ لأَيَت لِّقَوْم يُؤْمِنُونَ ( 52 ) قُلْ يَعِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ( 55 ) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَفِرِينَ ( 59 ) وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) ) . ( يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) للتَّائِبِ ، فإنْ مَاتَ الموحِّدُ من غير تَوبة فهو في مشيئةِ اللهِ إنْ شاءَ عذَّبَهُ بِعَدِلِه وإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ بِفَضْلِهِ كَمَا قَالَ : ( وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) ( 1 ) . ( وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ ) ارجعُوا إليهِ من الشِّرْكِ والمَعَاصي ( وَأَسْلِمُواْ لَهُ ) أي : انقَادُوا لَهُ بالطَّاعةِ ، وقيلَ : اجعَلُوا أنفُسَكُم خَالِصَةً له ( 2 ) . ( أَحْسَنَ مَآ أُنْزِلَ إلَيْكُمْ ) هو أَن يَأْتي المأْمُورَ بهِ وَيتْركَ المَنْهيَّ عنْهُ .

--> ( 1 ) النساء : 48 و 116 . ( 2 ) قاله البغوي في تفسيره : ج 4 ص 85 .